الشيخ باقر شريف القرشي
82
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
معذرة إليكم ، ألا إنّي مخلّف فيكم كتاب اللّه عزّ وجلّ وعترتي أهل بيتي . . . » . وكان الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام إلى جانبه ، فأخذ بيده وقال لعوّاده : « هذا عليّ مع القرآن ، والقرآن مع عليّ ، لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض » [ 1 ] . وقد وضع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أهمّ المخطّطات التي تضمن لامّته النجاح وتقيها من الأزمات ، وهي : أوّلا : التمسّك بكتاب اللّه والعمل بما فيه ، فإنّه يهدي للتي هي أقوم . ثانيا : التمسّك بالعترة الطاهرة وعلى رأسها سيّدها الإمام أمير المؤمنين ، فإنّها لا تألوا جهدا في إسعادها وبلوغ أهدافها . إعطاء القصاص من نفسه : ولمّا علم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إنّ لقاءه بربّه قريب ، دعا الفضل بن عباس ، فأمره أن يأخذ بيده ويجلسه على المنبر ، كما أمره أن ينادي بالناس الصلاة جامعة ، فنادى الفضل بذلك ، فاجتمع الناس ، فخطب فيهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله قائلا : « أيّها النّاس ، إنّه قد دنا منّي خلوف من بين أظهركم ، ولن تروني في هذا المقام فيكم ، وقد كنت أرى أنّ غيره غير مغن عنّي حتّى أقوّمه فيكم ، ألا فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد ، ومن كنت أخذت منه مالا فهذا مالي فليأخذ منه ، ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد . . . ولا يقولنّ قائل : أخاف الشّحناء من قبل رسول اللّه ، ألا وإنّ الشّحناء ليست من شأني ولا من خلقي ، وإنّ أحبّكم إليّ من أخذ
--> [ 1 ] الصواعق المحرقة 2 : 361 .